مقدمة: القيمة الفريدة لسلطنة عُمان في مجلس التعاون الخليجي
في الوقت الذي بَنَت فيه العديد من العواصم الخليجية هويتها في قطاع الفعاليات والمؤتمرات حول الحجم الهائل، وناطحات السحاب المستقبلية، والمعارض التجارية الكبرى، اختارت سلطنة عُمان بذكاء مساراً مختلفاً ومتميزاً. في عام 2026، تبرز عُمان كوجهة رئيسية في المنطقة لفعاليات الأعمال عالية القيمة، والأصيلة ثقافياً، والمستدامة بيئياً.
بدلاً من المنافسة على المعارض التجارية الموجهة للسوق الشامل، تعتمد عُمان تركيزاً استراتيجياً دقيقاً. وبتوجيه من رؤية عُمان 2040، تستفيد السلطنة من تاريخها البحري الغني، وتضاريسها الطبيعية الخلابة، وتراثها المعماري العريق لاستقطاب الملتقيات المؤسسية الخاصة بكبار الشخصيات، ومؤتمرات الجمعيات العلمية الدولية، وقمم القيادة الفكرية العالمية. يستكشف هذا المقال كيف تنفذ عُمان منهجاً راقياً في تطوير قطاع الفعاليات المرتكز على التراث والذي يكمل النظام البيئي للفعاليات الإقليمية.
رؤية عُمان 2040: السياحة وقطاع الفعاليات كركائز اقتصادية
تمثل رؤية عُمان 2040 خارطة الطريق الاستراتيجية للبلاد للتحول بعيداً عن الاعتماد على النفط من خلال بناء اقتصاد متنوع وقائم على المعرفة. وضمن هذا المخطط الوطني، تم تحديد قطاع المعارض والمؤتمرات (MICE) كمحفز أساسي للتنويع الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
من خلال "مكتب عمان للمؤتمرات" (التابع لوزارة التراث والسياحة)، ربطت السلطنة استراتيجية استقطاب الفعاليات بأولوياتها الاقتصادية. ومن خلال استضافة المنتديات العالمية في مجالات الطاقة المتجددة، وعلوم البحار، واللوجستيات، والسياحة البيئية، تستخدم عُمان فعاليات الأعمال كمنصات استراتيجية لجذب الكفاءات البحثية الدولية، وتأمين رؤوس الأموال الجريئة، وبناء أصول المعرفة الوطنية.
مركز عمان للمؤتمرات والمعارض (OCEC) ومدينة الإرفان: المرساة المستدامة
المركز المادي الرئيسي لقدرات عُمان في قطاع الفعاليات هو مركز عمان للمؤتمرات والمعارض (OCEC)، الواقع ضمن مشروع مدينة الإرفان—التطوير الحضري الذكي في مسقط.
تم تصميم المركز بحس بيئي عميق، وهو تحفة معمارية حائزة على شهادة (LEED) للاستدامة. يتميز المركز بمسرح متعدد المستويات يضم 3,200 مقعد، وقاعات عرض واسعة بدون أعمدة، وقاعات احتفالات تطل على محمية وادي طبيعية موطن لطيور إقليمية نادرة. يوفر المركز لمنظمي الفعاليات العالميين بيئة فاخرة ومستدامة تتعايش فيها تكنولوجيا المؤتمرات الحديثة بتناغم مع التنوع البيولوجي الطبيعي، مما يجعله الوجهة المفضلة للمؤتمرات العالمية المعنية بالبيئة والاستدامة.
وجهات متمايزة: مسقط، صلالة، والجبل الأخضر
يتيح التنوع الجغرافي لسلطنة عُمان لمنظمي الفعاليات تصميم تجارب متمايزة عبر مناطق متعددة:
- مسقط: تعمل العاصمة كبوابة رئيسية للمنتديات الدبلوماسية واسعة النطاق، والمؤتمرات الطبية الدولية، ومعارض التجارة البحرية، حيث تقدم للمندوبين مزيجاً من الفخامة الحديثة والضيافة العُمانية التقليدية.
- صلالة: بفضل موسم الخريف الشهير، برزت صلالة كوجهة صيفية فريدة لملتقيات الشركات الإقليمية ومنتديات البحوث البيئية، حيث توفر درجات حرارة معتدلة ومناظر طبيعية خضراء في الوقت الذي تشهد فيه بقية منطقة الخليج حرارة الصيف.
- الجبل الأخضر وجبل شمس: توفر القمم المرتفعة لجبال الحجر خلفية معزولة ومثالية لملتقيات الإدارة العليا، والطاولات المستديرة للاستثمار، وجلسات التخطيط الاستراتيجي التي تتطلب خصوصية مطلقة وصفاءً ذهنياً.
تصميم الفعاليات بروح التراث والطهي المستدام
الأصالة مدمجة في كل طبقة تشغيلية للفعاليات في عُمان. يبتعد منظمو الفعاليات في السلطنة عن التجهيزات النمطية، مفضلين دمج التراث الثقافي المحلي مباشرة في رحلة المندوب.
تستلهم أجنحة المعارض وصالات كبار الشخصيات تصاميمها من الهندسة المعمارية للقلاع العُمانية، باستخدام الحجر الجيري الدافئ، والخشب الداكن المنقوش، ولمسات الفضيات التقليدية. أما تقديم الأطعمة والمشروبات فيركز على المصادر المحلية المستدامة: حيث تسلط القوائم الضوء على الأسماك الطازجة من بحر العرب، والشاي الممزوج باللبان الظفاري، والرمان من الجبل الأخضر، والتمور العضوية من نزوى. يوفر هذا الالتزام بفن الطهي المحلي للوفود الدولية تجربة طعام غنية وثقافية تعمل كأداة فعالة للدبلوماسية الثقافية.
الفوز بعطاءات الجمعيات الدولية: العلوم البيئية وعلوم البحار
أثمر التموضع الاستراتيجي لسلطنة عُمان نجاحاً لافتاً في تأمين استضافة مؤتمرات الجمعيات الدولية متعددة السنوات. وتنجذب الاتحادات العلمية العالمية إلى الأصول البحثية الطبيعية في عُمان.
على سبيل المثال، تختار الجمعيات العالمية لعلوم البحار وحماية البيئة البحرية مسقط باستمرار بفضل السواحل الممتدة للسلطنة، والمؤسسات البحثية البحرية النشطة، ومبادرات الحفاظ على الشعاب المرجانية. وبالمثل، تختار اتحادات الطاقة المتجددة عُمان بسبب مشاريعها الرائدة بمليارات الدولارات في مجال الهيدروجين الأخضر في صحار والدقم. ومن خلال توفير الوصول المباشر للدراسات الميدانية والأبحاث الحية، تقدم عُمان للجمعيات الدولية قيمة تعليمية تتجاوز بكثير قاعات المحاضرات التقليدية.
الخاتمة
يثبت نهج سلطنة عُمان في قطاع الفعاليات أن النجاح لا يتطلب دائماً الضخامة العددية؛ بل يتطلب هوية مميزة وأصالة راسخة. ومن خلال مواءمة رؤية عُمان 2040 مع البنية التحتية للمعارض المستدامة، والتراث الثقافي الغني، والقطاعات البحثية المتخصصة، رسخت السلطنة مكانتها كعاصمة غير متنازع عليها لفعاليات الأعمال ذات الأثر العميق والقيمة العالية. بالنسبة للمنظمين العالميين الذين يبحثون عن وجهة مضيفة ملهمة ومستدامة، تقدم عُمان منصة استثنائية للحوار العالمي.